ابن قيم الجوزية

113

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

يقوم مؤذن بينهم فيقول يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت ، كل خالد فيما هو فيه » وهذا الاذان وإن كان بين الجنة والنار فهو يبلغ جميع أهل الجنة والنار ولهم فيهم نداء آخر يوم زيارتهم ربهم تبارك وتعالى يرسل إليهم ملكا فيؤذن فيهم بذلك فيتسارعون إلى الزيارة كما يؤذن مؤذن الجمعة إليها وذلك في مقدار يوم الجمعة كما سيأتي مبينا في باب زيارتهم الرب عز وجل واللّه أعلم . الباب الرابع والأربعون في أشجار الجنة وبساتينها وظلالها قال تعالى وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَماءٍ مَسْكُوبٍ وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ وقال تعالى ذَواتا أَفْنانٍ وهو جمع فنن وهو الغصن وقال فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ والمخضود الذي قد خضد شوكه أي نزع وقطع فلا شوك فيه هذا قول ابن عباس ومجاهد ومقاتل وقتادة وأبي الأحوص وقسامة بن زهير وجماعة واحتج هؤلاء بحجتين ( إحداهما ) أن الخضد في اللغة القطع وكل رطب قضبته فقد خضدته ، وخضدت الشجر إذا قطعت شوكه فهو خضيد ومخضود ، ومنه الخضد على مثال الثمر وهو كل ما قطع من عود رطب خضد بمعنى مخضود كقبض وسلب ، والخضاد شجر رخو لا شوك فيه ( الحجة الثانية ) قال ابن أبي داود حدثنا محمد بن مصفى حدثنا محمد بن المبارك حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا ثور بن زيد حدثني حبيب بن عبيد عن عتبة بن عبد السلمي قال : « كنت جالسا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاء أعرابي فقال يا رسول اللّه أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر شوكا منها يعني الطلح ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن اللّه جعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصوة التيس الملبود فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لون آخر » ( الملبود ) الذي قد اجتمع شعره بعضه على بعض وقال عبد اللّه بن المبارك أنبأنا صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر قال : « كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقولون أن اللّه لينفعنا بالأعراب ومسائلهم ، أقبل أعرابي يوما فقال يا رسول اللّه ذكر اللّه في الجنة شجرة مؤذية وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما هي ؟ قال السدر فإن له شوكا مؤذيا ، قال أليس اللّه